عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

150

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

تصحيح البدايات هو اتّقاء الرخص بمواظبة النفس على العزائم ، وتحكم السنة بامتثال الأمر ومشاهدة الحكم . والحزم في السلوك ترك الراحة ، وامتثال أحكام المشايخ بعدم الاعتراض ، واستحقاق العمل باستشعار الحال - أو قال : الأجل - ، والتمسك بعروة الإخلاص . واعلم أن التطلع لعالم النهايات لا يصح إلا بتحقيق البدايات . وكان رضي اللّه عنه يتمثّل بهذه الأبيات : يا ناهري لما وقفت ببابه * والرفق بالشاكي هو الأولى به أكذا جرى رسم الذين تقدموا * يشكو المحب الجور من أحبابه قال اشتكاني بعد ما قرّبته * وجعلت لمح الطرف بعض ثوابه فوحق حاجته إليّ وفقره * لأواصلن نعيمه بعذابه ولأمزجنّ حياته بمماته * حتى يقصر وصفه عما به لا يتعب المحبوب قتل محبه * فلديه ما يغنيه عن أتعابه وحياته لو سل سيف لحاظه * بلغ المنى ويداه تحت ثيابه « 1 » الحكاية الرابعة والسبعون عن الشيخ أبي محمد علي بن إدريس رحمه اللّه تعالى قال : كان الشيخ مكارم بن النهر الخالصي رضي اللّه عنه « 2 » يتكلّم على أصحابه في وقت ، فذكر النار وما أعدّ اللّه لأهلها ، فوجلت القلوب ودمعت العيون ، وكان هناك رجل معطل فقال : إنما هذا تخويف ، وما ثمّ نار يعذّب بها أحد ، فقال الشيخ : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ [ الأنبياء : 46 ] ، وسكت الشيخ وسكت الحاضرون ، فصاح الرجل : الغوث الغوث ، واضطرب اضطرابا شديدا ، وأبصروا دخانا يخرج منه يكاد يصرع من شمه من شدة ريحه ، فقال الشيخ : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [ الدخان : 12 ] .

--> ( 1 ) انظر : سر الأسرار ( ص 366 ) . ( 2 ) انظر : البهجة ( ص 371 ) .